فخر الدين الرازي

156

شرح عيون الحكمة

--> نوع لا تدخله النيابة بحال . كالاسلام والصلاة وقراءة القرآن والصيام . وهذا النوع يختص ثوابه بفاعله لا يتعداه ولا ينتقل عنه ، كما أنه في الحياة لا يفعله أحد عن أحد ، ولا ينوب فيه عن فاعله غيره . ونوع تدخله النيابة كرد الودائع وأداء الديون واخراج الصدقة والحج . وهذا يصل ثوابه إلى الميت ، لأنه يقبل النيابة ويفعله العبد عن غيره في حياته . فبعد موته بالطريق الأولى والأحرى » انتهى كلامه . ونعلق على النوع الثاني بقولنا : ان رد الودائع وأداء الديون . منصوص عليهما في قوله تعالى : « من بعد وصية توصون بها أو دين » فهذا واجب على من يلي أمور الميت وثواب الأداء لمن يلي أمور الميت وللميت أيضا إذا كان في نيته الأداء من قبل الموت . وأما الصدقة والحج . فقد سقطا بالموت . لأن الميت إذ كان قادرا عليهما حال حياته ولم يؤدهما فهو آثم ، ولا يرفع عنه الاثم فعل غيره لهما عنه . وإذا لم يكن قادرا عليهما حال حياته . فقد سقطا عنه . فمن يتطوع بأدائهما عنه ، فإنما يفعل فعلا غير مفروض وقد سقط لعدم الاستطاعة . وذلك من قوله تعالى : « من استطاع » في فرض الحج بقوله : « وللّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا » * * * ونعود إلى نص كلام ابن القيم . يقول : « قالوا : وأما حديث « من مات وعليه صيام ، صام عنه وليه » فجوابه من وجوه : أحدها : ما قاله مالك في موطئه ، قال : « لا يصوم أحد عن أحد » قال : « وهو أمر مجمع عليه عندنا ، لا خلاف فيه » الثاني : ان ابن عباس رضى اللّه عنهما هو الذي روى حديث الصوم عن الميت . وقد روى عنه النسائي : أخبرنا محمد ابن عبد الأعلى ، حدثنا يزيد ابن زريع ، حدثنا أيوب بن موسى عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : « لا يصلى أحد عن أحد » ( ولا يصوم أحد عن أحد ) الثلث : انه حديث اختلف في اسناده . هكذا قال صاحب المفهم في شرح مسلم . الرابع : انه معارض بنص القرآن ، كما تقدم من قوله تعالى : « وأن ليس للانسان الا ما سعى » الخامس : انه معارض بما رواه النسائي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يصلى أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة » السادس : انه معارض بحديث محمد بن